محمد كرد علي
هوية الكتاب 7
خطط الشام
الجزء الأول الإهداء صديقي الأبرّ العلامة العامل أحمد تيمور باشا حفظه اللّه : رأيتك بعد عالمي مصر والشام ، ومفخر العرب وحجة الإسلام ، أستاذينا المعظمين الشيخ محمد عبده والشيخ طاهر الجزائري رحمهما اللّه ، فردا في المعاصرين من بني قومي ، بأخلاقك الطهر ، وعلومك الغر ، وحرصك على نشر آثار السلف ، وتفانيك في تثقيف عقول الخلف . ولقد أوليت كتاب « خطط الشام » من معارفك وعوارفك قسطا عظيما وهو لم يبرح ، علم اللّه ، غرسا ضئيلا ، فلما أن أورق عوده ، وأطعمت شجرته ، كانت خزانة علم الأعلام في عاصمة النيل ، أحق أن تهدى إليها ثمرة طال التوفر على تعهدها في جنات دمشق . لم تفتأ تبعث همتي على العمل ، وتأخذ بيد عجزي لأقوى على إخراج هذا السفر للناس ، فالآن وقد تحققت الأماني تفضل وزد في الإحسان ، واقتطع من وقتك الثمين ساعات ترشدني بها إلى مواطن الضعف منه ، فتقلدني من مننك اللاحقة ، قلادة فوق قلائدك السابقة . وإني لمعترف بقصوري عن وفاء حق مروءتك ووفائك ، في زمن قلّ فيه أهل المروءات الأوفياء ، ممن لا تبطرهم المظاهر الغرارة ، ولا تسكرهم النعم الدارّة ، ولا تغيرهم البيئات والأجواء . أعزّ اللّه بحياتك دولة العلم والأدب ، وعلّم العاملين من إخلاصك ما يستعيدون به عزّة العرب ، وأقال هذه الأمة المحبوبة عثرات الليالي ونزوات الأيام ، وقيض لها من ينعشها بالعلم من تشتت الكلمة والتواء الأعلام ، ليعلو في المجتمع الإنساني سعدها ، ويرتفع في أمم الحضارة الحديثة مجدها ، بحوله وطوله . محمد كرد علي